الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفتنة الطائفية في مصر..حقيقة أم وهم؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف العام
المشرف العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 86
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 03/07/2008

مُساهمةموضوع: الفتنة الطائفية في مصر..حقيقة أم وهم؟   الإثنين أغسطس 18, 2008 10:10 am

إيلاف:خالد سيد أحمد

عندما تكون خارج مصر ولم تزرها مطلقًا أو قمت بزيارات قصيرة عابرة لهدف محدد وتسمع ما يتناقله البعض أو ما يتردد في بعض أجهزة الإعلام الغربية عن كارثة اسمها «الفتنة الطائفية» تتخيل أن مصر مقبلة على أزمة طاحنة، وأن كل مسلم متربص بالمسيحي أو أن الدولة بكل أجهزتها ومؤسساتها تحارب هؤلاء..

ولكن عندما تكون في زيارة طويلة لمصر أو كنت أحد المقيمين فيها تجد أن الاستقرار هو أهم سمات الدولة المصرية.. وأهم ما يلفت النظر هو عدم وجود ما يطلق عليه «الفتنة الطائفية» حيث تجد المسلم والمسيحي يجلسان على أحد المقاهي جنبًا إلى جنب يحتسيان الشاي والقوة وأحدهما يدفع حساب الآخر أو تجد أفراد الأسرتين المسلمة والمسيحية متداخلين يأكلون ويشربون بلا حواجز. لكن من الشواهد التي تثير الاستغراب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأن التوترات الطائفية في مصر قد زادت في الآونة الأخيرة إلى درجة مقلقة، خاصة بعد الأحداث التي تعرض لها الأقباط خلال فصل الصيف من حوادث متتالية استهدفت أديرتهم ورهبانهم وممتلكاتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحوادث المتتابعة التي تعرض لها المسيحيون ومن بينها حادث الهجوم على دير أبوفانا قد جعلت المسيحيين يشعرون بمزيد من الاغتراب عن المجتمع الأكبر. قبل هذه الصحيفة سبق وأن تحدثت أجهزة غربية عن اضطهاد للأقباط، وتناولت أسبابا واهية لم تقنع أحدا، ولكنها هذه المرة حاولت استغلال بعض الحوادث العارضة التي لا تخرج عن كونها سرقات عادية، وحولتها إلى مواجهات طائفية غير أن أول ما نفى هذا الاتهام هم الأقباط أنفسهم، وأدانوا أي محاولة لضرب الوحدة الوطنية التي تشهدها مصر منذ القدم، وحذروا من الاستمرار في طريق الارتزاق من أجل مصالح ذاتية.

وعلى العكس تماما من التفسيرات الغربية للأزمة، يفسر المفكرون السياسيون وعدد كبير من الأقباط ما يشهده المجتمع المصري من حالة احتقان داخلي بأنه شيء طبيعي لا علاقة له بأسباب دينية أو طائفية، وهى نفس الرؤية التي يتفق معها وحيد الأقصري ـ رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي، وأحد الذين خاضوا انتخابات رئاسة الجمهورية في مصر.

حيث يرى أن «ما يشهده المجتمع المصري في الفترة الأخيرة من حوادث بين الأقباط والمسلمين لم يكن جديدا على الساحة بل سبقها حوادث عديدة على مدار السنوات الماضية غير أن انفتاح وسائل الإعلام ونقلها للأحداث بشكل فيه قدر من المبالغة جعل البعض يشعر أن هناك توترا في العلاقات بين قطبي الأمة الأقباط والمسلمين».

ويشير إلى أن«هناك بعض المتاجرين بقضايا المواطنة بما يحقق مصالحهم الشخصية.. هؤلاء هم السبب في افتعال تلك الأزمات، فمنذ سنوات حضر إلى مصر وفد من لجنة الحريات الدينية في الكونغرس الأميركي، والتقى أعضاء الوفد مع البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية لبحث مدى صحة ما يذاع عن اضطهاد الأقلية المسيحية في مصر فقال لهم البابا شنودة (إن ما يحدث من أحداث العنف ليس هو القاعدة، والأقباط في مصر ليسوا أقلية بالمعنى الذي يفهمه الأميركيون..

فالأميركيون عندما يتحدثون عن اضطهاد الأقليات تكون في أذهانهم أحداث التاريخ الطويل من اضطهادات الأقليات في أميركا مثل الهنود الحمر والسود والأسبان والمهاجرين من المكسيك، ولكن في مصر الأمر مختلف لأن المسلمين والأقباط جميعًا من نسيج واحد، ولا تستطيع أن تفرق بين مسلم وقبطي إلا حين أن يعلن اسمه أو يضع الصليب حول رقبته)».

ومازال الحديث على لسان البابا شنودة«وإن كان للأقباط مطالب فإنهم سيتحدثون عنها، ويناقشونها مع المسؤولين، ويجدون تفهمًا واستجابة، وبالطبع مازالت هناك مطالب في انتظار الاستجابة، وليس هناك مشكلة بين الأقباط والمسلمين في مصر بالمعنى الذي يصوره الإعلام الأميركي».

لكن الأقصري عاد ووصف ما يحدث من توتر في العلاقة بين الأقباط والمسلمين بأنه «ظاهرة طبيعية واجتماعية وليست دينية، وأن هذه الظاهرة تحدث في كل دول العالم، نتيجة انفتاح مصر على العالم، وتطور المجتمع الدولي، لكن تبقى المشكلة في محاولة بعض القوى بالداخل والخارج استغلال الانقسام الحادث بين الأقباط والمسلمين في الرأي لتحقيق مصالح شخصية، وممارسة نوع من الضغوط على النظام في مصر بادعائهم بوجود اضطهاد للأقباط، نتيجة لما يحدث ضدهم من اعتداءات على محلاتهم أو مساكنهم».

ويضرب الأقصري مثلا بجماعة «الأخوان المسلمين» في مصر ويتساءل: «هل إذا حدث تجاوز منهم ضد القانون، وتمت محاسبتهم من قبل الدولة.. هل يفهم من ذلك أن الإخوان مضطهدون، وهل يستدعي ذلك قيام المسلمين في أوروبا بعمل مظاهرات لإدانة مصر مثلما فعل بعض زعماء أقباط المهجر؟».

وإذا كان الأقصري لا يعترف بوجود أزمة، إلا أن المفكر القبطي جمال أسعد يؤكد على وجود عنف متزايد في مصر نتيجة اختلال الأوضاع الاجتماعية، لافتًا إلى أن «المسؤولية ليست أمنية فقط في الحفاظ على هذه الأوضاع بقدر ما هي مسؤولية سياسية»، في إشارة منه إلى عدم وجود أي بيانات أو أرقام توضح صورة ما يحدث في مصر، وهو الأمر الذي يحول كل التحليلات إلى انطباعات وافتراضات، فالأحداث التي وقعت مؤخرًا بين المسلمين والأقباط لا تقف وراءها جماعات إرهابية أو إسلامية متطرفة ولكن ـ على حد تعبيره ـ هذه الأحداث وراؤها بعد سياسي واضح.

وقال أسعد إن «الأحداث الفجائية بين المسلمين والأقباط تدل على أنها ليست من تدبير جماعات إرهابية، وإنما تدل على أن الحكومة استمرأت فكرة أن يصبح الجميع في صراع دائم وتقلبات وليس أفظع من أن يكون اختيار الدولة للأقباط ككبش فداء حتى تلهي الناس عن أمور أخرى، وهذه الأفعال اعتبرها جريمة بشعة يقوم بها البعض للحفاظ على كراسيهم».

أما كمال غبريال المفكر القبطي فاستبعد وجود أسباب طائفية أو دينية وراء ما يحدث من عنف وحوادث شهدتها مصر في الفترة الأخيرة أو ظهور التنظيمات الإرهابية المعروفة من جديد، موضحًا أن« الحوادث التي شهدتها مصر منذ حادث عبد المنعم رياض والسيدة عائشة والأزهر ومن قبلها حادث المتحف المصري كانت لجماعات إرهابية يعتقد أنها إسلامية بخلاف جماعات العنف الإسلامية التي كانت مشهورة مثل الجهاد.

وأوضح أن مرتكبي الحوادث المتمثلة في الاعتداء على محلات الأقباط اتسموا بالعشوائية، ونفذت عملياتهم الإرهابية بطريقة عشوائية أيضًا، مؤكدًا أن التطرف وغياب المناخ السياسي المشجع وعدم وجود مساحة حرية كافية للأحزاب السياسية يؤدي إلى ظهور جماعات إرهابية متطرفة وعشوائية لا تنتمي إلى جماعات مشهورة أو معروفة.

لكن النائب البرلماني محسن راضي يؤكد أن للأقباط مطالب كما أن لكل فئة من فئات المجتمع المصري مطالب وهم يسعون كغيرهم للحصول على مطالبهم وليسوا وحدهم، فالصحفيون والقضاة والعمال والموظفون لهم مطالب أيضًا، وليس معنى ذلك أن هناك أزمة تستدعي التدخل الأجنبي في أي صورة من الصور.

كما أن المصريين قادرون على إدارة الحوار بينهم دون وسيط، فليس هناك مشكلة للأقباط في مصر بالمعنى الدقيق لكلمة مشكلة، وليس هناك أزمة أو فتنة طائفية، لكن هناك جرائم تحدث في طول البلاد وعرضها كل يوم أحيانًا يكون أقباط مع أقباط وأحيانًا مسلمون مع أقباط، وهذه الجرائم تحدث لأسباب كثيرة، وليس من بينها دائمًا اختلاف الديانة أو الحساسية الدينية.

صدفة

تذبذب فكري واجتماعي

في رأي المفكر السياسي كمال زاخر فإن كل ما حدث مؤخرًا بين المسلمين والأقباط حوادث عادية جمعت الصدفة بينها، وليس لها أي علاقة بالطائفية لكنه يعترف بأن الشعب المصري يحيا الآن مرحلة تتسم بالتذبذب الفكري والاجتماعي، فعلى جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تجد المواقف المتخذة غير قائمة على أساس صحيح، ولا ترجع لمرجعية واضحة في بناء وهيكلة الدولة، وتناول الشأن القبطي يجب أن يتم في سياق مجتمعي ولا يتم التركيز عليه باعتباره شأنًا طائفيًا أو دينيًا.

من ناحيته يحذر الدكتور نبيل لوقا بباوي ـ عضو مجلس الشورى من تزايد حدة الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين خلال الفترة المقبلة، طالما تفاقمت المشكلة الاقتصادية موضحا أن« الفقراء لن يأكلوا أنفسهم ولا فرق بين مسلم ومسيحي في هذا الأمر، خاصة مع وجود أياد خبيثة من شأنها أن تثير الفتن، فعلى مر التاريخ رغب الاحتلال الأجنبي في إثارة الفتن والمشاحنات لتبرير تدخله في شؤوننا الداخلية وفرض الوصايا علينا، وهذا ما نخشاه في الفترة المقبلة لأننا نمهد لهم الطريق».

يذكر أن شخصا مسلما كان قتل وجرح آخرين بينما اختطف ثلاثة رهبان لفترة وجيزة أثناء صدامات بشأن أراضي دير ابوفانا في صعيد مصر والذي يعود تاريخه إلى حوالي 1700 سنة في شهر مايو الماضي. وأدى النزاع حول أراضي الدير والصدامات إلى قيام الأقباط خارج مصر بتنظيم حملة مظاهرات للتنديد بما يصفونه باضطهاد الأقباط في مصر.

رأي

العنف بخلفية اقتصادية

على الرغم من اعتراف الدكتورة سلوى شعراوي ـ أستاذ السياسات العامة بجامعة القاهرة بوجود علامات استفهام عديدة داخل المجتمع المصري فيما يتعلق بالعلاقة بين الأقباط والمسلمين، إلا أنها تعود وتقول: إذا كانت هناك اعتداءات قد تمت ضد الأقباط، فمؤكد أنه ليس مقصود منها القضاء على كل من يحمل ديانة غير الإسلام كما يروج البعض، وإنما هي محاولات عادية للسرقة فلا يجب النفخ في النار لكي تزداد اشتعالاً وإرجاع الاعتداءات على الأقباط للتطرف لأنها مجرد غطاء للضغط على مصر لتمرير أشياء أخرى لا تخدم الأقباط ولا المسلمين في مصر.

وتوضح أن الاعتداءات التي تزايدت في الفترة الأخيرة ناتجة عن أسباب اقتصادية يعاني منها المواطن المصري حيث ارتفعت أسعار جميع السلع الغذائية، ما أدى إلى تفكير البعض في السرقة والاعتداء على الآخر دون النظر إلى ديانته حتى يجد قوت يومه فالاعتداءات لم تتم على الأقباط وحدهم، وإنما أكثرها على المسلمين ولكن حاول البعض استغلالها لمآرب أخرى، وإظهارها وكأنها مشكلة دينية.

وتلقي أستاذ السياسات العامة باللائمة على وسائل الإعلام بأنواعها سواء القبطية أو الإسلامية، وقالت إنها ساهمت في تأجيج الصراع بين الطرفين، مع أن دورها الحقيقي هو القيام بالتوعية اللازمة التي تدعو إلى إحلال ثقافة المودة والوحدة الوطنية محل ثقافة الكراهية والطعن والتجريح، وهنا يأتي دور المثقفين والإعلاميين، وشددت على ضرورة التركيز على نقاط الاتفاق وهي كثيرة.

حوار لتبريد الاحتقان

عندما يندلع بين الحين والآخر خلافات أو مواجهات بين المسلمين والأقباط في مصر يظهر على السطح فورا ومن دون تردد اصطلاح «الفتنة الطائفية»، وهو امر من كثرة تردده في وسائل الإعلام المختلفة سواء كانت داخلية أو خارجية، أضحى وكأنه حقيقة غير قابلة للنقاش، وامر مسلم به يصعب تجاوزه، رغم انه وبنوع من التفحيص والتحليل البسيط والمنطقي، يتضح لنا على الفور، ان هذه الحقيقة يلامس جدرانها الكثير من الوهم ، حيث ان اغلب الحوادث التي جرت في الماضي بين المسلمين والأقباط لم تكن لها خلفية دينية أو مذهبية، بل حركها صراع على قطعة ارض أو غير ذلك من الأسباب التي لا علاقة لها بأي حال من الأحوال ب«الفتنة الطائفية».

لكن أيضاً في المقابل، فان نفي وجود حالة من الاحتقان الشديد داخل المجتمع المصري والتي تفرز هذه المواجهات، وعدم الالتفات اليها والعمل على معالجتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، يمثل نوعا من الهروب «النعامي»، الذي لا يحل المشكلة، يل يزيدها تعقيدا، إلى درجة يصعب معها القيام بأية محاولة لإصلاح العلاقات البينية وتفعيل الثقة المجتمعية بين أبناء الوطن الواحد، والذين، يحتاجون قبل أي شئ إلى الحوار المشترك القائم على الإيمان التام والحقيقي بفكرة المواطنة، والرافض للتفرقة بين مصري أو آخر على أساس العرق أو الجنس أو العقيدة.

هذا الحوار المجتمعي ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل ينبغي ان يكون من أولويات رجال الفكر والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني وعلماء الدين من الجانبين، خاصة أولئك الذين يتمتعون بعقول منفتحة بعيدة عن الظلامية والتطرف والعنف، من اجل وضع أجندة لتهدئة الاحتقان الداخلي، الذي يرتدي في أحيان كثيرة عباءة الطائفية البغيضة ، ويحول امن المجتمع إلى بركان قابل للانفجار في أي لحظة.

اما بالنسبة لمسؤولية الدولة في هذا الحوار، فهي أيضاً كبيرة ومهمة للغاية، اذ ان عليها ان تواصل مسيرة الإصلاح السياسي، وان ترفع القيود التي تفرضها على حرية العمل العام، وإعلاء شأن الدولة المدنية لا الأمنية، وإطلاق حرية تشكيل الأحزاب، بحيث تكون الأحزاب المتواجدة في الساحة المصرية، أحزاباً حقيقية لا مجرد أحزاب ديكورية تحمل رخصا للعمل ولا يعرف بها احد.

هذا الحوار الذي تأخر كثيرا والمراد به تبردة الاحتقان الداخلي، أضحى ضرورة من اجل سد الذرائع والحجج التي قد تستغلها أطرافاً دوليا من اجل فرض أجندتها على الدولة المصرية، وإرغامها على تنفيذ ما تريده، أو مواجهة تبعات ما تسميه تعرض الاقباط لتمييز شديد في البلاد.

ان التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من تدخل أجنبي سافر في شؤونها، وصل في أحيان كثيرة إلى حد المطالبة بتغيير المناهج التعليمية، وفق ما يراه هو، قد أثبتت انه من دون تبريد الاحتقان الذي تشهده المجتمعات العربية، عبر الحوار الجاد والفعال من مختلف الأطياف السياسية والدينية والمذهبية، فان مناعتها على مقاومة التدخل الأجنبي، تكون منعدمة للغاية بل وتتلاشى نهائيا كلما غاب الحوار، ويصبح العنف سيد الموقف، ولغة التخوين وسيلة التحاور الوحيد بين أبناء المجتمع الواحد، وهو امر يصب في النهاية لمصلحة من يريدون لهذه المجتمعات ان تعيش في «فوضى خلاقة» تأكل منجزاتها الوطنية ومكاسبها التاريخية التي حققتها بكفاح أجيال عدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alsharkia.yoo7.com
 
الفتنة الطائفية في مصر..حقيقة أم وهم؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شرقاوى :: منتدى السياسه والاخبـار :: اهم الاخبار-
انتقل الى: